هل سمعت من قبل عن عامل سقط من فوق سلم!

أو أن عامل آخر سحبته ماكينة في ثوان لم تسمح لأصدقائه بمساعدته!

يحدث ذلك على مدار عقود من الزمن، ولا يتوقف أبدًا مع الأسف رغم تفاوت الأرقام، حيث يتوفى سنويًا ما يقارب الـ 2 مليون شخص من الجنسين بسبب إصابات وأمراض العمل، بجانب حوالي 270 مليون حادث عمل مميت وغير مميت، و160 مليون حالة مرضية مرتبطة بالعمل.. إذا، لماذا لا نبحث عن حل أكثر فاعلية لتطوير تطبيق إجراءات السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل؟

ولكن حتى نعلم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي المساهمة في تطبيق السلامة والصحة المهنية، تعالوا في البداية نتعرّف على مفهوم الذكاء الاصطناعي.

ما هو الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي هو تقنية تحاكي الذكاء البشري، وبمعنى أوضح.. هي قدرة الآلة على محاكاة العقل البشري وطريقة عمله. مثل القدرة على التفكير، والاكتشاف، والتطور، وغيره ..

بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي محاكاة العقل البشري من خلال الأجهزة الإلكترونية المنزلية، ومنها مثلًا القدرة على التحكم بحركة الأشياء فقط من خلال استخدام الهاتف، وأيضًا أن تتحدث للهاتف نفسه فيجيبك من خلال البحث الأوتوماتيكي عن أفضل إجابة لسؤالك، حتى ولو كان “أخبرني نكتة”.

الآن، لماذا نحتاج إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال السلامة والصحة المهنية؟

تحديات تطبيق السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل

تعتمد أي مؤسسة عمل على عاملين أساسيين لا يفيد أحدهما دون الآخر، هما:

  • العنصر البشري المتمثل في العاملين.
  • العنصر المادي المتمثل في الإمكانات المتاحة للعمل من أجهزة وماكينات.

إن الحاجة إلى نشر الوعي بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية في العمل أصبح غير كاف، حيث ظهرت الحاجة إلى وجود حلول بديلة لتطبيق هذه المعايير بشكل أسرع وأكثر دقة، منها للمحافظة على سلامة أكبر عدد من العمال، وأيضًا لحفظ سلامة مكان العمل والإمكانات المتاحة بداخله، وهنا تظهر بعض التحديات، مثل:

  • غياب الوعي بأهمية السلامة وعدم الاهتمام بالتعرف على إجراءاتها
  • عدم التزام العمال بقواعد السلامة والصحة المهنية
  • ارتفاع تكاليف أدوات السلامة والصحة المهنية
  • قلة العاملين بمجال الصحة والسلامة المهنية وندرة الكفاءات
  • ضرورة توفير بيئات عمل آمنة
  • ضرورة صيانة الماكينات والمعدات بشكل دوري

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في أمان مكان العمل؟

على عكس الأشخاص وإمكانية تعرضهم لأخطار العمل طوال الوقت، من أخطار كيميائية، وعدوى بكتيرية، وحرائق، وإصابات جسدية متعددة، تتمتع الآلة بقدرة هائلة أخرى على تحمل كل هذه المخاطر عن العمال، فهي مؤهلة لـ:

  • اكتشاف الأوقات التي لا يتبع فيها الأشخاص معايير السلامة
  • تقديم فرص تعليمية وتوعوية أقل تكلفة
  • الإبلاغ عن الحوادث أسرع
  • التعرُف على الصوت والصور والمواقف
  •  تتبع سير العمل
  • التنبؤ بالحوادث المستقبلية من خلال تحليل البيانات
  • الكشف عن الأخطاء الوشيكة من خلال الكاميرات والإبلاغ عنها
  • استبدال العمال في البيئات الأكثر خطورة وتعقيدًا
  • التخفيف من المتطلبات البدنية المرتبطة بالعمل
  • التخلص من الأعمال المتكررة والمرهقة
  • تحديد السلوكيات التي تؤدي إلى وقوع الحوادث لتفاديها
  •  تحديد أماكن العمال في مواقع العمل

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي العمال؟

برغم أن هذه النقاط السابقة تخص العمل بشكل مباشر، وقد ترهق البعض لشعورهم الدائم بالمراقبة أو إمكانية الاستبدال في أي وقت مما يسبب حالات نفسية سيئة، يمكننا على جانب آخر توضيح بعض النقاط الإيجابية لدخول الذكاء الاصطناعي في مكان العمل، فمثلًا :

  • إمكانية مشاركته في رفاهية العمال، كأن يراقب أوقات الراحة الخاصة بهم ويعمل على حصولهم عليه كاملًا لضمان راحتهم وحفظ سلامتهم.
  • إدراك المخاطر سريعًا وتحسين الموظفين من سلوكهم في العمل حتى لا يتعرض أحد غلى أي أخطار
  • تحديد المشكلات المتكررة والوصول إلى خطط عمل أفضل
  • الوصول إلى تجربة إنتاجية أفضل وتلبية أسرع تؤدي إلى رضاء العملاء
  • تقليل التكاليف وبالتالي زيادة الأرباح
  • مساعدة العمال من ذوي الاحتياجات الخاصة على متابعة أعمالهم بشكل أفضل
  • صنع قرارات مدروسة  بشكل أفضل

أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل

  • أشياء يمكن ارتداؤها
  • الروبوتات
  • تقنية الواقع الافتراضي الـ VR

·   أشياء يمكن ارتداؤها

بخلاف الكاميرات العادية، يمكن توزيع بعض الأشياء التي يمكن ارتداؤها على العمال، مثل قفازات أو أشياء بها حساس، تقوم هذه الحساسات بدورين، الدور الأول هو تتبع سير العمال وطريقة عملهم لحفظ سلامتهم والوصول إليهم سريعًا إذا تعرضوا لأي مخاطر .. والدور الثاني هو لتتبعهم ومعرفة أوقات الراحة خلال أوقات العمل وكيف يقومون بإدارة وقتهم.

·   الروبوتات

وتتمثل في أنظمة مثل الطائرات بدون طيار مثلًا، خاصة في العمليات الأكثر خطورة، كالمراقبة أو فحص أو تفتيش المواقع الخطرة وجمع العينات منها، والتي تكون في الأغلب يصعب الوصول إليها، مثل الأنفاق والخزانات والغابات والأماكن الغير مأهولة، والتي تؤدي غالبًا إلى تحطم الطائرة، ومن خلالها تنخفض نسب تعرض العمال للسقوط أو خسارة حياتهم. 

·   تقنية الواقع الافتراضي الـ VR

وتكمن أهمية هذه التقنية في التدريبات الأكثر خطورة التي يجب القيام بها ضمن برامج تطبيق السلامة في أماكن العمل، كالتدريب على المعدات الصعبة في الأماكن الوعرة والضيقة، أو مثلًا محاكاة عمليات الإخلاء وقت الحرائق، وذلك في التدريبات الأولية قبل أن يبدأ الموظف أو العامل في مباشرة وظيفته الفعلية.

6 مبادئ لضمان خدمة الذكاء الاصطناعي للمصلحة العامة

حسب منظمة الصحة العالمية

وقد نشرت منظمة الصحة العالمية في أول تقرير عالمي لها عن الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة، 6 مبادئ رئيسية لضمان خدمة الذكاء الاصطناعي AI للمصلحة العامة في جميع البلدان، للحد من المخاطر وتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص التي ينطوي عليها استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض الصحة، وتتمثل هذه المبادئ في:

  • حماية استقلالية الأفراد
  • تعزيز رفاه الأفراد وأمانهم والمصلحة العامة
  • ضمان الشفافية وعدم الاستعصاء على الفهم البشري والوضوح
  • تعزيز المسؤولية والمساءلة
  • ضمان إشراك الجميع والإنصاف
  • تشجيع ذكاء اصطناعي مستجيب ومستدام

مجالات أخرى لاستخدام الذكاء الاصطناعي في السلامة

هناك عدة دراسات بحثية حول استخدام الذكاء الاصطناعي للحفاظ على سلامة العاملين في عدة مجالات أخرى، مثلًا في مجال الصحافة، حيث يبحث المتخصصون إمكانية تغطية الأحداث المرتبطة بخطورة ما، مثل الحروب والأزمات الكارثية، دون توجه الصحفيين بأنفسهم إلى تلك المناطق، وإرسال آلات اصطناعية بدلًا عنهم، وبذلك يتم:

  • تأمين حياة الصحفي
  • توفير الوقت والجهد
  • مراقبة مناطق صعب الوصول إليها
  • متابعة الأحداث دون انقطاع
  • الإنذار المبكر بحدوث أي خطر في أي مكان

وأيضًا من المجالات الأكثر حاجة إلى هذه التقنيات الحديثة، هو مجال الطرق والمواصلات، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي عقب تخزين البيانات الأساسية لقواعد المرور، وكذلك في مجال الطيران، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي في توقع الحوادث والاصطدامات المحتملة ومنعها، والتنبؤ بالنتائج المستقبلية، مما يؤدي إلى تحسين سير العمليات والحماية من المخاطر.  

الخلاصة:

يتطور العالم بشكل مستمر، ويُعد الذكاء الاصطناعي أحد أبرز التطورات التكنولوجي التي وصلنا إليها حتى الآن، والذي برغم عدم دقته 100% في كثير من الأحيان، إلا أنه يساهم بشكل كبير في تحسين حياتنا ودفعها للأمام بسرعة وأمان، ليس بدلًا عنا، ولكن لخدمتنا. وفي مجال السلامة والصحة المهنية، الذكاء الاصطناعي قادم بقوة، ومازال أمامنا الكثير لاكتشافه.

كيف نساعدك في الأعمدة الستة؟

نحن في الأعمدة الستة نعمل على مساعدتك في تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية في مكان عملك طبقًا لـ اللوائح المحلية والعالمية، بجانب حملات توعية خاصة يقدمها أبرز مستشارينا إلى العمال والموظفين في مؤسستك لنشر الوعي بأهمية السلامة ومزاياها مع كيفية تطبيقها بسهولة، هذا بجانب التقارير الفنية والاستشارات العلمية، للوصول بمؤسستك إلى أقصى درجات السلامة والأمان.

تواصل معنا الآن

أسئلة مرتبطة:

ما هو الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي هو تقنية تحاكي الذكاء البشري، هي قدرة الآلة على محاكاة العقل البشري وطريقة عمله. مثل القدرة على التفكير، والاكتشاف، والتطور، وغيره ..

ما هي إمكانيات الذكاء الاصطناعي في أمان مكان العمل؟

يساعدك استخدام إحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي على مراقبة العمل بشكل تام، فمن جانب ستكون على علم بسير العمل، وكيفية قضاء العامل وقت العمل الرسمي، ومثلًا إذا كان يتبع معايير السلامة في عمله أم لا، بجانب إمكانية الكشف عن الأخطاء الوشيكة من خلال الكاميرات والإبلاغ عنها، مع التنبؤ بالحوادث المستقبلية من خلال تحليل البيانات مما ينتج عنه التخلص من الحوادث المتكررة والمرهقة.

كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار؟

نجحت التكنولوجيا الحديثة في صناعة تقنية ذكاء اصطناعي قادرة على صنع قرارات، من خلال استيعاب كميات كبيرة من البيانات الخاصة بمجال ما للخروج بقرار خاص به بأرقام دقيقة، مع احتمالات متعددة للصواب والخطأ، مما يساعد في مجال السلامة والصحة المهنية مثلًا في إنقاذ الكثير من العاملين في مدة زمنية قصيرة وظروف عصيبة.

ما الهدف من الذكاء الاصطناعي؟

يتكون الذكاء الصناعي من مجموعة من الأنظمة التي من شأنها مساعدة القادة والمسؤولين والمحللين على الوصول إلى البيانات وتحليلها، وبناء برمجيات، وغيره، من أجل تحقيق أهداف كل عمل وتحسين الظروف من أجل إنتاجية أفضل في وقت أقل.

المصادر:

حقائق عن العمل الآمن

دور الذكاء الاصطناعي في مجال الصحافة أثناء الأزمات والكوارث